نشرات تثقيفية للمرضى


منظار الجهاز الهضمي

عدو ولأ حبيب
شهد القرن العشرون العديد من الاختراعات والانجازات التي تخدم الانسان وتعمل على راحته توفر سبل الحياة الاساسية وليس فقط الرفاهية له , اتذكر انني كنت اشاهد فيلم تسجيلي عن اختراع السيارات وضحكت عندما شاهدت بعض اللقطات القديمة لاشخاص يهرعون ويفزعون لمنظر هذا الشئ المتحرك الذي يجلس بداخله اشخاص اخرون ضحكت عندما قفز إلى ذني منظر الناس هذه الايام وهم يمرون وسط السيارات بالحذر الكافي دون اي رعب يمنعهم من عبور الطريق. وفي منتصف الثلاثينات كان هناك عالم طب الماني اخذ زوجته في رحلة ترفيهية إلى الهند وهناك شاهد احد الاشخاص يقوم بفقرة استعراضية وسط حفل شعبي.
وكانت هذه الفقرة عبارة عن سيف حديد يقوم هذا الشخص بادخاله من فمه إلى جوفه بالكامل ثم يسحبه إلى الخارج بسلام وامان والناس يصفقون له, بحس العالم وعقلية العلم تقدم هذا الطبيب من ذلك الشخص وساله إذا كان بامكانه ان يضع بدلا من السيف انبوب معدني اجوف طويل بما يكفي للوصول إلى معدته واكد له هذا الشخص امكانية ذلك بشئ من الحرص مع استقامة كامل للرقبة والوجه ليكونا في خط واحد مع باقي الجسد. وبالفعل تم هذا لكنه عندما نظر إلى الطرف الخارجي للانبوب لم يرى شئ إلا ظلام فزود الانبوب بلمبة صغيرة توضع في طرفه الداخلي إلى المعدة.
وعندما نظر مرة اخرى من الطرف الخارجي سجل في التاريخ انه اول منظار للمرئ والمعدة, وتوالت المحاولات والتطورات لهذا الانبوب (المنظار) حتى منتصف الخمسينات عندما تم اختراع الالياف الضوئية التي تسمح للضوء بالمرور عبر ثناياها والوصول من احدى اطرافها إلى الطرف الآخر حتى وان كان هناك العديد من الالتواءات ومع التطور العلمي تم اضافة هذه الالياف إلى الانبوب الذي اصبح يصنع من البلاستيك والكاوتش بدلا من الصلب مع توصيل طرفه الخارجي بمصدر ضوء يحمله إلى طرفه الذي يدخل المعدة واصبح الامر اسهل مما سبق لكون الانبوب لين ولا يحتاج إلى وضع الجسم في حالة غير طبيعية وبالطبع قلت خطورة الاصابة بجروح داخلية.
استمر هذا الوضع حتى اواخر الستينات عندما تم اختراع الفيديو والكاميرات الصغيرة الدقيقة التي كانت تستخدم في التجسس فتطور المنظار تطورا خطيرا اذ اضيف إلى مقدمته هذه الكاميرا الصغيرة جدا المتصلة بجهاز فيديو وشاشة لعرض صورها ومن ثم توالت الابحاث والجهود لتطوير المنظار حتى اصبح ارفع ما يمكن والين ما يمكن واوضح ما يمكن من رؤية وذلك تسهيلا على المريض واصبح من الممكن ادخال بعض الالات من داخل المنظار للوصول إلى المرئ واملعدة والاثنى عشر ليس فقط لرؤيتها وتشخيص امراضها ولكن ايضا للتعامل مع هذه الامراض كأخذ عينات اوحقن دوالي نازفة أو ايقاف نزيف قرح المعدة عن طريق الليزر, الامر الذي كان يسبب الوفاة إذا ما تم جراحة لاستئصال المعدة وذلك قبل اختراع المنظار.

خايف من المنظار؟!
" انا خايف من المنظار"
" يقولون انه يجرح الاحشاء"
"يقولون انه ينقل العدوى"
"يقولون انه مؤلم لدرجة لا يمكن تحملها"
"بل يقولون انه يؤدي إلى الوفاة"

اعود واتذكر الفيلم التسجيلي عن اختراع السيارة واضحك واقول للمريض : السيارة يمكن ان تجرح وتقتل ايضا إذا كان سائقها لا يعرف قواعد القيادة ولكن غالية من يقود سيارة يكون قد تعلم قواعد القيادة وهذا ليس معناه ان نتوقف عن عبور الطريق أو ركوب السيارات وكذلك للمنظار, فقط اختار من تأمن لدرجته العلمية وتدريبه وستكون في امان وعن العدوى اقول انه إذا تم استخدام المنظار من شخص إلى اخر دون تعقيم جيد فمن الممكن ان ينقل عدوى تماما كما تشرب وتاكل مكان مريض اخر فلذلك عليك ان تختار المكان الذي ترتاح وتتأكد من نظافته وحرصه على اتباع القواعد العلمية لعملية التعقيم وستكون في امان. وعن الالم الشعور بالالم يختلف من شخص إلى اخر ولكن بصفة عامة المنظار غير مؤلم لانه يمر بسهولة من مكان الأكل وليس مكان النفس اي انه لا يسبب الاختناق ومع ذلك اوصت الجمعيات الاوربية والامريكية باستخدام مهدئ أو حتى مخدر سطحي (اي لا يحتاج إلى انبوب حنجري) لعمل المنظار اي انك من الممكن ان تطلب من الطبيب اعطاءك جرعة تخدير بسيطة حتىتغيب عن الوعي لمدة دقائق وهي كل ما يحتاج الامر لعمل المنظار. ولكن ... من الذي يحتاج إلى عمل منظار جهاز هضمي؟
بداية ... يجب ان نقول ان الطبيب المعالج هو الاقدر على تقدير الحالة المرضية بالاستماع الجيد إلى المريض وسؤاله والكشف الاكلينيكي عليه ومن ثم تحديد ما يحتاجه من تحاليل أو اشاعات أو مناظير (وسائل فحص) لتاكيد تشخيص ما أو لمعرفة بعض التفاصيل عن تشخيص مبدئي قد تفقد في تحديد خطة للعلاج فدائما نقول ان التشخيص الجيد هو السبيل للعلاج الجيد. المنظار العلاجي التداخلي والمنظار الجراحي ... هناك فرق!!
ويمكن ايضا استخدام المنظار للعلاج وليس فقط للتشخيص كما اشرنا من قبل, وهنا يجب ان نفرق بين المنظار العلاجي التداخلي الباطني وهو معرض حديثنا الآن (اي الذي يدخل الجسم من فتحة طبيعية ) واملنظار الجراحي (اي الذي يدخل الجسم عن طريق فتح جراحي) وهو شئ مختلف تماما يقوم به الجراح وليس استشاري المناظير , ومن اشهر استخداماته جراحات الجهاز الهضمي , استئصال المرارة بالمنظار.

استخدامات منظاير الجهاز الهضمي

اولا: الاستخدام التشخيصي:
- كل مريض يعاني من الام بالمعدة وحموضة لمدة طويلة دون جدوى من استخدام العقاقير الطبية التقليدية.
- وجود انيميا غير معلومة المصدر.
- فقدان الكثير من الوزن بشكل مفاجئ وفي وقت قصير.
- نزيف عن طريق الفم أو الشرج.
- الكشف المبكر للاورام لمن يرى الطبيب انهم عرضة للاصابة باورام الجهاز الهضمي, الامر الذي يجنب المريض الكثير من المتاعب إذا ما تم هذا الكشف في مراحل مبكرة يسهل التعامل معها والتخلص منها نهائيا.

ثانيا: الاستخدام العلاجي:
- حقن وربط دوالي المرئ الساكنة والنازفة.
- ايقاف نزيف قرح المعدة والاثنى عشر.
- استئصال الزوائد من المعدة والقولون.
- اخذ عينات لتحديد انواع الالتهابات المختلفة بالجهاز الهضمي.
- اخذ عينات لتحديد انواع اورام الجهاز الهضمي الحميد منها والخبيث واستئصال الصغير منها دون الحاجة لجراحة.
- تركيب دعامات واستخراج حصوات القنوات المرارية التي قد تؤدي إلى الصفراء الانسدادية.
- تركيب بالون المعدة لعلاج السمنة المفرطة بدون تدخل جراحي.

والآن ... هل اختراع السيارة نقمة ام نعمة؟ هل منظار الجهاز الهضمي عدو ولا حبيب؟ دعني اقول لك .. انه الحبيب المجهول الذي ادعوك إلا تخشاه إذا ما احتجته ... وادعوا الله إلا تحتاجه حتى إذا لم تخشاه.