نشرات تثقيفية للمرضى


إرتجاع المرئ

إرتجاع المرئ هو التهاب اسفل المرئ نتيجة إرتجاع احماض المعدة إلى اعلى (ولذلك اسباب سوف نناقشها لاحقا) هذا الالتهاب اسفل المرئ اما ان يكون إلتهاب واضح ومرئي بالمنظار ويسمى إلتهاب غير تقرحي. الالتهاب التقرحي عبارة عند عدة قرح متفاوتة الحجم والعدد وبناءا عليه يتم تحديد شدة المرض بحيث يصنف إلى اربع درجات بحيث تكون الدرجة الاولى (أو إرتجاع المرئ بدرجة A) هي الأبسط والدرجة الرابعة (أو إرتجاع المرئ بدرجة D) هي الأسوء.
اما النوع الآخر الغير مرئي بالمنظار يتم تشخيصه بوسائل فحص اخرى سنبينها لاحقا, وعادة ما يكون النوعان متشابها في الاعراض والاسباب.

أسباب إرتجاع المرئ:

السبب الرئيسي في إرتجاع المرئ هو ان محتوى المعدة الحمضي يتسلل إلى اعلى (اي المرئ) وذلك لان العضلة القابضة اسفل المرئ التي من المفترض انها دائما مغلقة إلا اثناء البلع أو التجشوء تكون ضعيفة وغير محكمة الغلق أو تفتح تلقائيا بصفة متكررة مما يسمح بمرور احماض المعدة إلى المرئ مما يتسبب في التهابه المعروف بمرض إرتجاع المرئ. يوجد دلائل علمية تشير إلى ان إرتجاع المرئ قد يتدخل فيه عنصر وراثي إلى جانب بعض الحالات الأخرى المسببة له مثل التدخين والسمنة والكحوليات.
هنا يجدر الاشارة إلى مصطلح (فتق الحجاب الحاجز) الذي يستخدم كثيرا بدلا من إرتجاع المرئ في حين انه مصطلح خاطئ فلا يوجد فتق بمعنى قطع في الحجاب الحاجز بل يمكن ان تكون هناك ضعف في عضلة الحجاب الحاجز التي تفصل الصدر عن البطن ينتج عن هذا الضعف تسلل جزء من المعدة إلى اعلى اي إلى الصدر مما يسبب إرتجاع احماض المعدة إلى المرئ مع بعض الاعراض الأخرى مثل ضيق التنفس وسرعة نبضات القلب.

يمكننا القول ان ما يعرف بفتق الحجاب الحاجز هو احد أسباب إرتجاع المرئ لكن ليس كل إرتجاع بالمرئ سببه أو مصاحب له فتق في الحجاب الحاجز.

اعراض إرتجاع المرئ:

الحموضة:
هي اهم عرض لارتجاع المرئ ولكن من منا لم يشعر بالحموضة يوما ما؟
فهل هذا معناه اننا لكنا مرضى إرتجاع المرئ؟ الحموضة عندما تكون متكررة ودائمة تصبح معاناة وليس مجرد شعور عام هنا تكون اهم عرض بل هو عرض كافي للتشخيص والمضي قدما في العلاج في بعض الاحيان وليس دائما حسب تقدير الطبيب المعالج.

ولكن ... من الممكن ان يكون هناك إرتجاع بالمرئ بدون حموضة وهذا يحدث في حوالي 30% من الحالات حيث تكون الاعراض خارج نطاق الجهاز الهضمي اصلا ما يسبب حيرة وتأخر في التشخيص.
فيما عدا الحموضة من أشهر الاعراض لهذا المرض الكحة المزمنة وألام الصدر وحساسية الصدر , ألام اسفل الفكين والرقبة, ألام الاسنان , تسوس الاسنان والتهاب اللثة , ألام الجيوب الانفية , صعوبة في البلع والشعور بوجود شئ في اعلى المرئ لم يتم بلعه جيدا كل هذه قد تكون اعراض لارتجاع في المرئ لكنه مستتر.

كيف يمكن تشخيص إرتجاع المرئ؟
الحموضة المتكررة التي تستجيب لعلاجات الارتجاع تماما كافية للتشخيص في كثير من الاحيان وليس كلها, منظار المرئ والمعدة هو أكثر الوسائل وأولها استخداما في التشخيص, قياس حركية وحموضة المرئ هو الأهم والادق في التشخيص ولكن استخدامه مقصور على الحالات الغير واضحة بالمنظار اولا أو في الحالات التي يكون فيها إلتهاب المرئ غير مرئي بالمنظار (اي إلتهاب غير تقرحي).

علاج إرتجاع المرئ:
الغذاء قبل الدواء وتذكر هذه المقولة. تنظيم الغذاء كما وكيفا ونظاما اهم كثيرا اهم كثيرا من نوعيات الدواء المتاحة, لنقول صراحة إرتجاع المرئ مرض مزمن ولذلك علاجه مزمن بمعنى انك طالما تعمل بالعلاج فانت بلا مرض ولا اعراض (مثل مرض السكر والضغط وكل الامراض المزمنة) ولكن يمكن ان يصل العلاج الدوائي إلى جرعات قليلة جدا يوميا أو اسبوعيا أو حتى عند الشعور بالحموضة وذلك حسب الحالة وحسب الالتزام بالتعليمات الأخرى في العلاج من حيث العادات الغذائية كما سنرى لاحقا.

 اولا: ارشادات الغذاء:

تجنب الاتي:

- الدهون والدسم بجميع انواعه.
- الاكلات الحريفة والشطة.
- العصائر أو الفاكهة الحمضية (ليمون , برتقال, يوسفي).
- الشيكولاتة بجميع انواعها.
- التدخين بجميع انواعه.
- الكحوليات.
- تناول وجبات صغيرة الحجم عدد مرات أكثر في اليوم الواحد بدلا من تناول وجبة واحدة أو اثنين ولكن كبيرة الحجم.

ثانيا: ارشادات عامة:
يستحب وضع اعلى السرير في زاوية مائلة 30-60 درجة بحيث يكون الراس والصدر اعلى من الجسم.
لا يجب الاسلتقاء على الظهر بعد الأكل مباشرة (على الاقل ساعتين بعد الأكل).
لا يجب تضييق الحزام أو اي شئ حول الخصر أو البطن أو الصدر.
يستحب تجنب ممارسة رياضة وتمرينات البطن ويسمح بجميع انواع الرياضات الأخرى.
يجب الحفاظ على الوزن الامثل للجسم وتجنب السمنة.
يجب استشارة الطبيب قبل صيام شهر رمضان المبارك.

ثالثا: الدواء:
هناك عدد من العقاقير المختلفة تستخدم حسب ارشادات الطبيب ولكن من المهم ان نشير انه يمكن استخدام هذه العقاقير بمعدلات مختلفة. فمثلا يمكن استخدامها يوميا أو يوم بعد يو أو قرص في الاسبوع أو قرص عند اللزوم.
وهنا يجب ان نشير إلى حقيقة هامة إلا وهي كلما التزم المريض بارشادات الغذاء والارشادات العامة كلما احتاج إلى كم اقل وجرعة اقل من الدواء.

رابعا: الجراحة:
عكس كل امراض الطب في حالات إرتجاع المرئ إذا فشل العلاج الدوائ فهذا مؤشر إلى فشل العلاج الجراحي والعكس صحيح, بمعنى ان الجراحة تنجح في حالات نجاح العلاج الدوائي ولكنها رغبة المريض إلا يستمر في اخذ علاج يومي بجرعات عالية وبذلك يفضل الجراحة عن الالتزام بعلاج يومي بجرعة عالية, فضلا عن ان جراحات المرئ تحتاج لمهارة خاصة وتقنية عالية.

هل يوجد خطورة في مرض إرتجاع المرئ؟
للاجابة عن هذا السؤال يجب ويتحتم عمل منظار مرئ ومعدة ففي بعض الحالات القليلة جدا حالي (1%) يكون هذا الارتجاع والالتهاب مصاحب ببؤرة مرضية تعرف باسم (Barrett's) وهذه البؤرة يمكنه التحول إلى ورم سرطاني بالمرئ ولكن ايضا هذا نادر الحدوث ولكن من يثبت انه يعاني من هذه البؤرة يجب ان يتابعها بعمل منظار على المرئ والمعدة بمعدل كل سنتين تقريبا أو حسب رؤية الطبيب لحجم هذه البؤرة وقابليتها للتحول وذلك من خلال استخدام المناظير ذات التقنيات الضوئية الحديثة.

عزيزي المريض.. إذا تم تشخيصك بمرض إرتجاع المرئ فعليك ان تهدأ لانه مرض قد يكون مزعج لكنه بلا خطورة وعليك ان تعيد النظر في عاداتك الغعذائية وان تتخلص من الوزن الزائد وسوف تنعم بموفور الصحة والسعادة ان شاء الله.